كان هناك وقت يمكن فيه تلخيص الاقتصاد العالمي بجملة واحدة: «العولمة تدفع النمو». هذه الجملة، التي قيلت مئات المرات بين عامي 1995 و 2018، لم تعد تصف وضع عام 2026. يتوقع تقرير صندوق النقد الدولي لشهر يونيو 2026، الذي قدمته مديرته العامة كريستالينا جورجييفا في واشنطن، نموًا عالميًا بنسبة 2.9% هذا العام — وهو رقم يبدو قريبًا من المتوسط التاريخي، ولكنه يخفي إعادة تشكيل عميقة لمحركات النشاط.

ثلاثة عوالم، متوسط واحد فقط

العالم الأول هو الأمريكي. من المتوقع أن تسجل الولايات المتحدة نموًا بنسبة 2.1% في عام 2026، مدفوعة بطلب محلي لا يزال قويًا، واستثمارات ضخمة في أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي (قانون CHIPS، قانون خفض التضخم الذي تم الحفاظ على جزء منه) وسوق عمل مشدود على الرغم من التباطؤ بعد عام 2025. لم تؤد السياسة الجمركية لدونالد ترامب، بفرض رسوم تتراوح بين 10% و 60% حسب المنشأ، إلى ارتفاع التضخم فوق 3.5%—حتى الآن—ولكنها تعيد تشكيل سلاسل التوريد في أمريكا الشمالية بشكل عميق.

العالم الثاني هو الصيني. أعلنت بكين الآن عن نمو رسمي بنسبة 4.5%، وهو أقل من الهدف التاريخي البالغ 5%، ولكنه مصحوب بتحول صناعي مؤكد: السيارات الكهربائية (BYD، Geely، Xiaomi Auto)، البطاريات (CATL)، الألواح الشمسية، الروبوتات، الذكاء الاصطناعي التوليدي باللغة الماندرين. أزمة العقارات، التي طالما كانت تُخشى كـ *لحظة ليمان*، تم احتواؤها بجهد ميزاني ضخم وتأميم تدريجي لعدد من المطورين.

العالم الثالث هو الأوروبي. منطقة اليورو، بنمو متوقع قدره 1.1%، تكافح لاستعادة وتيرتها. ألمانيا تخرج ببطء من عامين من الركود الصناعي، فرنسا تستوعب الصدمة المزدوجة المتمثلة في التوحيد المالي وخفض الديون، وفقط الجنوب (إسبانيا، البرتغال، اليونان) وبولندا يرفعان المتوسط حقًا.

الأرقام الرئيسية للاقتصاد العالمي 2026

- 2.9%: النمو العالمي المتوقع من قبل صندوق النقد الدولي (يونيو 2026).

- 2.1%: النمو الأمريكي.

- 4.5%: النمو الصيني الرسمي.

- 1.1%: النمو في منطقة اليورو.

- 6.4%: النمو الهندي، الأول في مجموعة العشرين.

- 3.1%: متوسط التضخم العالمي، مقارنة بـ 5.7% في عام 2023.

- 2500 مليار دولار: تدفقات الاستثمار المباشر العالمية، بانخفاض 12% على مدى عامين.

- 17%: حصة التجارة العالمية الخاضعة الآن لقيود جمركية صريحة (مقارنة بـ 4% في عام 2018).

نهاية أسعار الفائدة الصفرية، عودة الهوامش

أعاد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار فائدته إلى نطاق 3.25%–3.50%، والبنك المركزي الأوروبي إلى 2.25%، وبنك إنجلترا إلى 3.75%، والبنك الوطني السويسري إلى 0.25%. هذا المشهد النقدي — تباطؤ التضخم تحت السيطرة، أسعار فائدة حقيقية إيجابية ولكن معتدلة — يفضل هيكليًا الفاعلين الذين يتمتعون بهوامش وميزانيات عمومية قوية، ويضر بالشركات المتعثرة التي نجت من دورة 2010-2022.

النتيجة واضحة في الأسواق: اتسعت علاوة المخاطرة على السندات عالية العائد (*high yield*)، وعادت التشتتات داخل القطاعات إلى مستويات ما قبل كوفيد، وأصبحت عملية الاختيار بناءً على الأساسيات — *stock picking*، كما كان يُقال سابقًا — منطقية مرة أخرى لأول مرة منذ خمسة عشر عامًا.

الصدوع الثلاثة التي تشكل العقد

وراء الإجماليات، هناك ثلاثة خطوط صدع تشكل العقد 2025-2035 بشكل دائم. أولاً، الصدع التجاري: العولمة كما تشكلت منذ عام 1995 قد أفسحت المجال لتكتلات إقليمية تعتمد حدودها على الجغرافيا السياسية بقدر ما تعتمد على المزايا النسبية. ثانياً، الصدع التكنولوجي: الذكاء الاصطناعي التوليدي، والحوسبة الكمومية، وأشباه الموصلات المتقدمة، والتكنولوجيا الحيوية تعيد رسم خريطة الإنتاجية، مع فجوات في المكاسب يمكن أن تصل إلى 20 إلى 30 نقطة بين الشركات في نفس القطاع. ثالثاً، الصدع الطاقوي: عالم يزيل الكربون بمعدلات مختلفة جدًا—أوروبا تسرع، آسيا تنوع، الولايات المتحدة تجزئ سياستها بين الفيدرالية والولايات—يخلق تكاليف كهرباء صناعية تتراوح الآن من واحد إلى ثلاثة أضعاف حسب الولاية القضائية.

> «نحن لا نخرج من دورة، بل ننتقل إلى نظام جديد. النماذج الاقتصادية الكلية المعايرة على فترة 1995-2019 لم تعد تصف العالم الذي نعمل فيه.» — *بيير-أوليفييه غورينشاس، كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، يونيو 2026.*

أبرز النقاط

- 2.9% نمو عالمي متوقع من قبل صندوق النقد الدولي في عام 2026.

- ثلاثة عوالم: الولايات المتحدة (2.1%)، الصين (4.5%)، منطقة اليورو (1.1%).

- الهند تظل القوة النمو الأولى في مجموعة العشرين (6.4%).

- التضخم المتراجع محقق (3.1% عالميًا)، أسعار فائدة حقيقية إيجابية، عودة الانتقائية المالية.

- التجزؤ التجاري: 17% من التجارة العالمية خاضعة لقيود جمركية.

- ثلاثة صدوع هيكلية: التجاري، التكنولوجي، الطاقوي.