أعلنت الحكومة الفرنسية رسميًا في أوائل يوليو عن تخفيض جديد لتوقعات النمو لعام 2026. فقد أعلن وزير الاقتصاد، رولان ليسكيور، أن الهدف انخفض إلى 0.7%، مقابل 0.9% كانت متوقعة في أبريل، و1.0% في التقديرات الأولية. هذه هي المرة الثانية في غضون بضعة أشهر التي تضطر فيها السلطة التنفيذية إلى مراجعة طموحاتها نزولاً، وهي إشارة تعكس الهشاشة المستمرة للاقتصاد الفرنسي.

بداية عام ضعيفة

يعود هذا التصحيح جزئيًا إلى بداية العام التي كانت أضعف من المتوقع: فمن المرجح أن يكون الناتج المحلي الإجمالي قد انكمش بنسبة 0.1% في الربع الأول، قبل انتعاش أكثر تواضعًا مما كان متوقعًا. كما يُعتقد أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أثرت على أسعار الطاقة وعلى ثقة الشركات الفرنسية، وهما عاملان لا يزالان يضغطان على التوقعات الاقتصادية للبلاد.

ثلاثة مليارات يورو يجب توفيرها

في مواجهة هذا التدهور، يجب على السلطة التنفيذية الآن تحديد عدة مليارات يورو من الوفورات الإضافية. وقد أشار لجنة إنذار المالية العامة، التي اجتمعت برئاسة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو، إلى ضرورة توفير حوالي 3 مليارات يورو بحلول سبتمبر، سيتركز معظمها على نفقات الدولة وجزء منها على التأمين الصحي. يضاف هذا الجهد إلى خطة وفورات أولى أُعلن عنها خلال لجنة إنذار سابقة، والتي كانت تهدف بالفعل إلى توفير عدة مليارات مقسمة بين الدولة والقطاع الاجتماعي.

دين عام بنسبة 117.5% من الناتج المحلي الإجمالي

الهدف المعلن لا يزال هو احتواء العجز العام عند 5% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، وهو هدف يصعب تحقيقه بشكل متزايد. وقد استخدم المقرر العام للميزانية في مجلس الشيوخ تعبيرًا لافتًا لوصف الوضع المالي للبلاد، مشبهًا إياه بـخدمة علاج الحروق الشديدة. ومن المتوقع أن يبلغ الدين العام الفرنسي حوالي 3,536 مليار يورو في الربع الأول من عام 2026، أي ما يقرب من 117.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى يضع فرنسا ضمن أكثر الدول مديونية في منطقة اليورو. وقد حذرت وزارة المالية في منتصف يوليو من خطر حقيقي بعدم القدرة على إغلاق ميزانية 2026 بالشروط المتوقعة في البداية.

المؤسسات غير متفقة

المؤسسات الاقتصادية الكبرى ليست متفقة بشأن حجم التباطؤ. فـالمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (Insee) يتوقع انتعاشًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3% في الربع الثاني، ويحافظ على توقعاته السنوية عند 0.7%. أما بنك فرنسا فيبدو أكثر حذرًا، مع تقدير قريب من 0.5% لهذا العام. من جانبه، راجع صندوق النقد الدولي توقعاته الخاصة إلى 0.6% في تحديثه لشهر يوليو، مقابل 0.9% في الربيع، مما يضع فرنسا ضمن الاقتصادات الأقل ديناميكية في منطقة اليورو.

النسيج الإنتاجي يصمد

على صعيد النسيج الإنتاجي، ترسم دراسة بنك فرنسا الشهرية للظروف الاقتصادية صورة أكثر دقة. فقد تعزز النشاط بشكل ملحوظ في يونيو في الصناعة، وعاد للارتفاع في الخدمات التجارية والبناء، بعد شهر مايو الذي شهد اضطرابات بسبب توقيت العطلات. وقد تمكنت الشركات المتأثرة بموجة الحر في نهاية يونيو بشكل عام من الحفاظ على مستويات نشاطها عن طريق تعديل ساعات العمل. ويستمر مؤشر عدم اليقين الاقتصادي في الانخفاض، ليعود تدريجيًا إلى المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

رأي هيئة التحرير

اللوحة الاقتصادية ليوليو 2026 تظهر فرنسا في توسع محدود، مدفوعة ببعض القطاعات الممتازة – الدفاع، الطيران، الفنادق والمطاعم – ولكنها لا تزال تواجه ضغوطًا على المالية العامة وديونًا تثير قلق الأسواق والمؤسسات الدولية. السؤال الحقيقي في بداية العام الدراسي لن يكون حول ما إذا كانت وزارة المالية ستجد الثلاثة مليارات، بل ما إذا كان التحالف البرلماني سيصمد بما يكفي للتصويت عليها.

نقاط رئيسية

- 0.7%: توقعات النمو الرسمية الجديدة لعام 2026 (مقابل 1.0% في البداية).

- 3 مليارات يورو من الوفورات الإضافية يجب توفيرها بحلول سبتمبر.

- 5% من الناتج المحلي الإجمالي: الهدف المحدد للعجز، ولكن يعتبر صعب التحقيق.

- 3,536 مليار يورو (117.5% من الناتج المحلي الإجمالي): مستوى الدين العام في الربع الأول من عام 2026.

- صندوق النقد الدولي: 0.6% — فرنسا ضمن الاقتصادات الأقل ديناميكية في منطقة اليورو.