صدرت الأرقام، وهي تهز الجانبين في النقاش. يؤكد تقرير «مستقبل الوظائف 2026» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والمنشور في 28 مارس، الاتجاه الذي تم تحديده في عام 2020: فإن الذكاء الاصطناعي والأتمتة سيلغيان 85 مليون وظيفة بحلول عام 2028، ولكنهما سيخلقان 97 مليون وظيفة، أي صافي زيادة قدرها 12 مليون وظيفة. وبالتالي، لا تكمن المشكلة في الحجم الإجمالي ولكن في التوزيع: فالوظائف المدمرة والوظائف التي تم إنشاؤها ليست في نفس القطاعات، ولا في نفس البلدان، ولا بنفس مستوى التأهيل. (المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي، «تقرير مستقبل الوظائف 2026»)
ترسم المهن المتنامية بسرعة خريطة غير متوقعة. فقد ارتفعت عروض وظائف «مهندس الموجهات» — المتخصص في صياغة التعليمات لنماذج الذكاء الاصطناعي — 14 ضعفًا في عامين على LinkedIn. ويمثل «مدربو الذكاء الاصطناعي»، المسؤولون عن الإشراف على النماذج وتصحيحها، 340 ألف وظيفة شاغرة في جميع أنحاء العالم. لكن الوظائف الأكثر طلبًا ليست كلها تقنية: فـ «مدققو الذكاء الاصطناعي الأخلاقيون» و«مصممو التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي» والمعالجون المتخصصون في القلق المرتبط بالأتمتة هم من بين أسرع عشر وظائف نموًا. (المصدر: LinkedIn Economic Graph، McKinsey Global Institute)
يشهد العمل عن بعد، الذي حفزه الوباء، انتعاشًا بفضل الذكاء الاصطناعي. وفقًا لدراسة أجرتها ستانفورد ونشرت في فبراير 2026، فإن 42٪ من الوظائف بدوام كامل في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعمل الآن بنظام هجين أو عن بعد بالكامل، مقارنة بـ 27٪ في عام 2023. وقد أدت أدوات التعاون المدعومة بالذكاء الاصطناعي — مثل الترجمة في الوقت الفعلي، وملخصات الاجتماعات التلقائية، وإدارة المشاريع التنبؤية — إلى القضاء على معظم الاحتكاكات التي كانت تعيق العمل الموزع. والنتيجة الجغرافية كبيرة: تستقطب شركات وادي السيليكون الآن أعدادًا كبيرة من الموظفين في بولندا وفيتنام وكينيا، حيث لا تزال الأجور أقل بثلاث إلى خمس مرات لمهارات مماثلة. (المصدر: مختبر ستانفورد للاقتصاد الرقمي، منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية)
أصبحت إعادة التدريب المهني القضية السياسية الأولى في العديد من البلدان. وقد ضاعفت فرنسا ميزانية «فرنسا للعمل» (Pôle emploi سابقًا) في عام 2026 لتمويل 500 ألف دورة تدريبية مكثفة في المهارات الرقمية. وأطلقت ألمانيا برنامج «تأهيل 4.0» بميزانية قدرها 4.2 مليار يورو. وفي الولايات المتحدة، ينص قانون «انتقال القوى العاملة في الذكاء الاصطناعي» على إعفاءات ضريبية بقيمة 10 آلاف دولار لكل موظف تم إعادة تدريبه. على الرغم من هذه الجهود، لا يزال التأخير الزمني قاسياً: فتدريب محاسب على تعلم الآلة يستغرق ثمانية عشر شهرًا؛ في حين يمكن أتمتة وظيفته في ثلاثة أسابيع. (المصدر: «فرنسا للعمل»، الوكالة الفيدرالية للعمل، الكونغرس الأمريكي)
يمكن تلخيص مفارقة عام 2026 على النحو التالي: لم يكن هناك قط هذا العدد الكبير من الوظائف الشاغرة (35 مليونًا في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية) وهذا العدد الكبير من العمال في مرحلة الانتقال (48 مليونًا). المشكلة ليست في غياب العمل بل في عدم التوافق بين العرض والطلب. وتكافح الأنظمة التعليمية، المصممة لتكوين مجموعات موحدة على مدى دورات طويلة، لمواكبة وتيرة اقتصاد تتجدد فيه المهارات الأساسية كل ثلاث سنوات. وسيكون الحل من خلال التعليم المستمر، والشهادات الصغيرة، وثقافة التعلم مدى الحياة – وإلا فلن ينجح الحل. (المصدر: منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، البنك الدولي)





