دون بلاغ رسمي مسبق، ودون حفل افتتاح أمام الصحافة، ولكن تحت حراسة معززة بشكل سري من الشرطة الكانتونية والفيدرالية: استضافت القاعة الثانية عشرة في قصر الأمم، بجنيف، يوم الجمعة 5 يونيو 2026 اجتماعاً لم يرغب أي من المشاركين في الإعلان عنه مسبقاً. حول الطاولة، ممثلون عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والأوروبيون الثلاثة بصيغة E3 (فرنسا، المملكة المتحدة، ألمانيا)، ومبعوث أمريكي خاص أرسلته وزارة الخارجية، و—تفصيل نادر— مراقب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA).

لماذا جنيف، وليس فيينا

اختيار جنيف ليس اعتباطياً. لقد أصبحت فيينا، المسرح التقليدي للمفاوضات حول برنامج إيران النووي منذ عام 2013، صعبة سياسياً منذ الانفصال عام 2018، وأكثر من ذلك بعد الضربات الإسرائيلية على منشآت بارس الجنوبي في أبريل 2026. سويسرا، التي تتولى منذ عام 1980 حماية المصالح الأمريكية في طهران عبر قوتها الحامية، تتمتع برأس مال دبلوماسي فريد: لا يوجد أي بلد غربي آخر يحافظ على قناة مستمرة بهذا الشكل مع الجمهورية الإسلامية.

أكدت السلطات الفدرالية السويسرية، على لسان رئيسة دائرة الشؤون الخارجية إغنازيو كاسيس، دورها كميسّر لوجستي دون الانخراط في جوهر المناقشات. يبقى الشكل غير رسمي: لا مفاوضات تمهيدية رسمية، لا إعلان عن جدول زمني، ولكن رغبة معلنة من الأوروبيين في إعادة فتح قناة تقنية قبل أن يجعل التسارع الإيراني في التخصيب أي استئناف مستحيلاً سياسياً.

الأرقام التي تفرض الاستعجال

- 60%: عتبة تخصيب اليورانيوم الإيراني المعتمدة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مايو 2026.

- 90%: العتبة التي تعتبر ذات أهمية عسكرية (يورانيوم عالي التخصيب).

- 300 كجم: المخزون الإجمالي من اليورانيوم المخصب بنسبة تزيد عن 20% الذي تملكه طهران حالياً.

- 0: عدد عمليات التفتيش التي قامت بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فوردو منذ أكتوبر 2025.

- 45 يوماً: مدة الهدنة غير الرسمية الأخيرة المقترحة بين إيران وإسرائيل في أبريل 2026.

ما يريده الأوروبيون — وما تطلبه إيران

يسعى الأوروبيون إلى هدف أدنى: استعادة إطار تفتيش موثوق، وتحديد سقف لمخزون اليورانيوم المخصب بما يتجاوز 20%، ووضع كل ذلك ضمن مسار يمنع سباق التسلح. في المقابل، تطلب طهران ضمانات ملموسة: رفع جزئي للعقوبات الثانوية الأمريكية، وتحرير الأصول المجمدة في الخارج (المقدرة بأكثر من 100 مليار دولار وفقاً للمصادر الإيرانية، وحوالي 60 مليار دولار وفقاً للتقديرات الغربية)، والتزام خطي بعدم استخدام القوة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل خلال فترة المحادثات.

لم يتلق المبعوث الأمريكي، في هذه المرحلة، تفويضاً للتفاوض على الطلب الأخير. وهنا، أكثر من الجانب الفني، سيُحدد المسار المستقبلي: فبدون التزام أمريكي أدنى بعدم توجيه ضربات، تعتبر طهران أنه *«ليس هناك ما يمكن حمايته بالتوقيع»*.

إسرائيل في الخلفية

إسرائيل ليست على الطاولة، لكن حضورها محسوس في كل مكان. أبلغت حكومة نتنياهو، عبر القنوات الدبلوماسية، أنها لن تشعر *«بأنها ملزمة بأي اتفاق لا يشمل التفكيك الفعلي لبرنامج التخصيب»*. هذا الخط المتشدد، الذي لم يتغير منذ عام 2018، يغلق هيكلياً مجال التفاوض للأوروبيين، الذين يسيرون الآن على حبل دبلوماسي مشدود بين طهران وواشنطن والقدس.

> «لن تحل جنيف الملف النووي الإيراني. لكنها قد تؤخر، ربما، الأسوأ. في هذه المرحلة من الجدول الزمني، هذا بالفعل إنجاز كبير». — *مصدر أوروبي مشارك في المحادثات، نقل عنه مجهولاً.*

النقاط الرئيسية

- اجتماع فني غير مسبوق في جنيف بين إيران، والترويكا الأوروبية، والمبعوث الأمريكي، ومراقب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، افتتح في 5 يونيو 2026.

- سويسرا، القوة الحامية للمصالح الأمريكية في طهران منذ عام 1980، تلعب دور الميسر.

- التخصيب الإيراني وصل إلى 60%، وعمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية معلقة في فوردو منذ أكتوبر 2025.

- لا يوجد التزام أمريكي في هذه المرحلة بضمان عدم توجيه ضربات.

- إسرائيل تبقى خارج الطاولة لكنها تشترط أي حل سياسي.