يُعد هذا المؤتمر الذي عُقد يوم الجمعة الموافق 17 أبريل 2026 في باريس قمة ذات أهمية استراتيجية كبرى للتجارة العالمية. شارك نحو ثلاثين دولة «غير متصارعة»، وفقًا للصياغة التي اعتمدها قصر الإليزيه وذكرتها BFMTV و Marine & Océans، في مؤتمر عبر الفيديو ترأسه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كيير ستارمر. الهدف المعلن: وضع الأسس لمهمة متعددة الجنسيات تهدف إلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو نقطة عبور لا يزال يمر عبرها جزء حاسم من النفط والغاز العالميين.

مبادرة فرنسية بريطانية، بدون واشنطن

يُضفي غياب الولايات المتحدة على هذا المؤتمر صبغة أوروبية بحتة. ووفقًا لوكالة رويترز، لم ترغب إدارة ترامب في الانضمام إلى مبادرة اعتبرتها غير هجومية بما فيه الكفاية، مفضلةً الحفاظ على استراتيجيتها الثنائية الخاصة للضغط على طهران. وعلى النقيض، تتبنى باريس ولندن نهجًا يُوصف بأنه «دفاعي بحت»، لا يهدف إلى ضرب إيران بل إلى توفير وجود منسق لحماية السفن التجارية «عندما تسمح ظروف الأمن بذلك»، وفقًا للصيغة التي استخدمتها الرئاسة الفرنسية ونقلتها franceinfo.

نحو ثلاثين مشاركًا، معالم لم تتضح بعد

سمحت صيغة المؤتمر عبر الفيديو بتوسيع دائرة المشاركين لتشمل دولًا لم تتمكن من السفر إلى باريس في مثل هذه الفترة القصيرة. ووفقًا لـ BFMTV، كانت عدة دول أوروبية كبرى ممثلة، بالإضافة إلى دول الخليج المعنية مباشرة باستعادة حركة الملاحة البحرية. وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن المهمة لا تهدف إلى الحلول محل القوات الإقليمية، بل إلى توفير وجود منسق ورادع. وستكون التفاصيل العملياتية — قواعد الاشتباك، تقاسم القيادة، الجدول الزمني للنشر — محور اجتماعات فنية في الأسابيع المقبلة، وفقًا لمصادر دبلوماسية نقلتها رويترز.

رهان حيوي على الطاقة لأوروبا

منذ التسلسل العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران الذي شل المنطقة في الأسابيع الأخيرة، شهد سعر برميل برنت تقلبًا تاريخيًا، حيث وصل إلى مستويات قياسية تجاوزت 120 دولارًا قبل أن يتراجع جزئيًا. وتتابع الأسواق الأوروبية، التي تعتمد بشكل خاص على المحروقات من الخليج، هذه المبادرة باهتمام. فبالنسبة لبروكسل، أصبح تأمين مضيق هرمز مسألة سيادة في مجال الطاقة بقدر ما هي مسألة استقرار أسعار الوقود للمستهلكين الأوروبيين. ويُذكر المحللون أن أي انقطاع طويل الأمد للمضيق ستكون له عواقب فورية على التضخم.

طهران تراقب، وواشنطن تحافظ على مسافتها

أعلنت إيران، التي لم تتم دعوتها بطبيعة الحال، عبر وزارة خارجيتها أنها ستعتبر أي وجود عسكري أجنبي طويل الأمد في المضيق «استفزازًا». من جانبها، لم تعلق الإدارة الأمريكية رسميًا على المبادرة الباريسية، لكن العديد من المحللين الذين استطلعت رويترز آراءهم يعتقدون أن البيت الأبيض يفضل الاحتفاظ بالتحكم الكامل في سياسته المتعلقة بالعقوبات، دون تفويضها لإطار أوروبي متعدد الأطراف. وتُظهر هذه المعادلة الدبلوماسية مدى صعوبة مهمة يجب أن تجمع بين الحزم البحري والحياد السياسي تجاه طهران.

رأي الذكاء الاصطناعي

تُمثل المبادرة الفرنسية البريطانية نقطة تحول استراتيجية: للمرة الأولى منذ الانسحاب الأمريكي من أفغانستان في عام 2021، تتولى أوروبا بمفردها تنسيق ملف حيوي لاقتصادها. إنها خطوة نحو نضج جيوسياسي حقيقي، ولكنها أيضًا اختبار صعب. فبدون القدرات الاستخباراتية والانتشار الأمريكية، قد تظل «مهمة دفاعية بحتة» رمزية إلى حد كبير إذا لم تُزود بسلسلة قيادة متكاملة ووسائل خاصة. ستُحسم مصداقية العملية في الأشهر الستة المقبلة.

النقاط الرئيسية

  • مؤتمر عبر الفيديو بتاريخ 17 أبريل 2026 برئاسة إيمانويل ماكرون وكيير ستارمر.
  • تجمع نحو ثلاثين دولة «غير متصارعة» لمهمة متعددة الجنسيات.
  • الهدف: استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، دون تدخل هجومي.
  • غياب ملحوظ للولايات المتحدة، التي تفضل استراتيجيتها الثنائية.
  • سيتم تحديد التفاصيل العملياتية في الأسابيع المقبلة.

المصادر: - BFMTV — Une trentaine de pays autour de Macron et Starmer à Paris pour la mission Ormuz, 17 avril 2026 - Reuters — Hormuz mission talks to focus on sanctions, 14 avril 2026 - franceinfo — La conférence franco-britannique sur le détroit d'Ormuz aura lieu vendredi à Paris, 14 avril 2026 - Marine & Océans (AFP) — Mission sur le détroit d'Ormuz : conférence vendredi avec les pays non belligérants, 14 avril 2026